قضايا المهاجرين واللاجئينقضايا العائلة والطفل

السويدية كاميلا تدخل الإسلام وتتمسك بالنقاب..« أشعر أنني امرأة حرة» وإيبا بوش لا تعرف عمّا تتحدث!

بينما يدخل حزبا المسيحيين الديمقراطيين (KD) وديمقراطيي السويد (SD) انتخابات 2026 بمقترحات لمنع البرقع والنقاب في الأماكن العامة، ترفض السويدية Camilla Glenstrup، 23 عامًا، أن يُنظر إلى النقاب الذي ترتديه باعتباره دليلًا على أنها امرأة مقموعة.

كاميلا، المولودة والناشئة في مالمو، لم تولد مسلمة. كانت بوذية، لأم تايلاندية متدينة وأب سويدي غير متدين، قبل أن تعتنق الإسلام عندما بلغت العشرين من عمرها.
وتقول إنها شعرت حينها بأنها وجدت المكان الذي تنتمي إليه في الإسلام. وجاء تعرفها على الدين عن طريق صديق، ولكن بصورة أكبر عبر الإنترنت، عندما بدأت خلال جائحة كورونا في مشاهدة محاضرات عن الإسلام.
وتقول: «كان لدي وقت طويل للمشاهدة وقتها، أكثر من المعتاد».



من البوذية إلى الإسلام.. ثم الحجاب

لم يكن قرار اعتناق الإسلام سهلًا داخل أسرتها. وتقول كاميلا إن عائلتها عارضت بشدة تحولها إلى الإسلام، وإنها أخفت في البداية حقيقة أنها أصبحت مسلمة لأنها كانت خائفة من رد فعل والديها، وخصوصًا والدتها.

وتقول: «كان الموضوع صعبًا جدًا بالنسبة لي. كنت مرعوبة من والديّ، وخصوصًا أمي. كنت أريد أن أقول إنني مسلمة، لكنني أخفيت الأمر». وعندما قررت ارتداء الحجاب، انفجر الوضع في المنزل بحسب وصفها:

2

«حدثت فوضى حقيقية في البيت عندما قلت إنني سأرتدي الحجاب. فكرت فقط: هل أهرب من المنزل؟ هل أدعو الله؟ أم أقف مكاني وألتزم الصمت؟ لم أستطع التنفس. كنت خائفة جدًا».

وعن سبب خوف والدتها، تقول: «كانت تخشى أن أتغير. لكنني ما زلت الشخص نفسه. استغرق الأمر بعض الوقت، ثم فهمت في النهاية. لكن العلاقة بيننا أصبحت متوترة جدًا في البداية».

وتضيف أن الصورة التي كانت تصل إلى أسرتها عن الإسلام ارتبطت بما يشاهدونه في الأخبار:

«هم يشاهدون في الأخبار تنظيم الدولة الإسلامية، لكن داعش لا علاقة له بي. يجب أيضًا النظر إلى الجوانب الجيدة في الإسلام، وليس السيئة فقط».



لماذا انتقلت من الحجاب إلى النقاب؟

ارتدت كاميلا الحجاب للمرة الأولى عام 2024. وقبل ذلك تقول إنها كانت ترتدي ملابس فتاة شابة عادية: «جينز، قميص، سترة، والكثير من المكياج». ومع ذلك، تقول إن ملابسها كانت محتشمة نسبيًا ولم تكن تكشف ذراعيها أو ساقيها.

وبمرور الوقت أصبح تغطية جسدها أمرًا تشعر معه براحة أكبر، إلى أن وصلت إلى النقاب الذي يغطي الوجه باستثناء العينين. وتتحدث عنه بحماس شديد. فعندما اشترت نقابًا عبر الإنترنت وجربته، صورت نفسها ونشرت الفيديو.

وتقول: «بدوت مثل باتمان. أنا لا أمزح، كنت أبدو مثل باتمان. تحية لباتمان!»

1

وهي ترى نفسها بالنقاب بصورة مختلفة تمامًا عن الصورة التي تربطه باضطهاد المرأة. تصفه بأنه يجعلها تبدو غامضة ورائعة، بل وتشبه نفسها أحيانًا بـ«النينجا». لكن السبب الأهم بالنسبة إليها ليس المظهر، وإنما الشعور الذي يمنحها إياه.

وتقول:

«إنه شعور مريح. أشعر أنني امرأة حرة. أشعر فقط أنني أستطيع أن أكون نفسي بهذا الشكل. لكن كثيرين لا يفهمون ذلك. يعتقدون أنني مقموعة وأنني أُجبرت على هذا».





وعندما سُئلت: حرة من ماذا؟ أجابت مباشرة: «حرة من نظرات الرجال. لم يعد أحد بحاجة إلى التحديق بي، وهذا شعور مريح جدًا. شعرت أن هذا هو الشيء الصحيح».

وتضيف: «لكن هذه السويد. يجب أن يفهم الناس أن النساء يحق لهن ارتداء ما يردن. أنا لا أشعر بالكراهية تجاه فتاة تضع المكياج وترتدي تنورة».

3

«يقولون لي: عودي إلى العراق.. وأنا لا علاقة لي بالعراق ولا أنتمي أصلًا إلى العراق»

كاميلا لم تحمل في حياتها جنسية دولة أخرى غير السويد، وتقول إنها لا تعرف شيئًا تقريبًا عن قوانين الدول الإسلامية أو العربية، ولا تريد العيش في مكان آخر غير بلدها السويد.

وتقول: «ما هي القوانين الموجودة هناك في الدول العربية؟ لا أعرف، ولا أهتم. في السويد لدينا حرية التعبير. نستطيع أن نرتدي ما نريد. ونستطيع أن نكون ما نريد».

لكنها تقول إن نظرة البعض إليها تغيرت بسبب الحجاب: «مع الحجاب لا يُنظر إليّ على أنني سويدية. يُنظر إليّ باعتباري عربية».

وتضيف:

«أرى ذلك غريبًا جدًا، لأنني ما زلت سويدية مهما كان الأمر. ليس الأمر وكأنني قررت قبل أسبوع أن أصبح سويدية. لكنهم يقولون لي: عودي إلى العراق، البلد الذي جئت منه. وأنا أقول: أنا لا أعرف أحدًا هناك. لا أستطيع العودة إلى بلد لم آتِ منه أصلًا».



«قال لي: أنت إرهابية.. أتمنى أن تموتي»

ورغم حبها للنقاب، فإن كاميلا لا ترتديه دائمًا، بل تقول إنها ترتديه بقدر ما تجرؤ على ذلك. عندما التقت بها صحيفة Expressen في مركز Triangeln وسط مالمو، كانت ترتدي الحجاب العادي وليس النقاب، لأنها لا تريد أن يظل الناس يحدقون فيها.

4

وتقول:
«غالبًا أرتدي النقاب عندما أذهب إلى المسجد، لأنني أعرف أن المسجد أكثر أمانًا من الخارج هنا».
وتروي أنها تعرضت خارج Triangeln لمواجهة مع رجل سويدي قال لها: «أنت إرهابية.. أتمنى أن تموتي».
وتقول عن رد فعلها: «شعرت بخوف شديد. وفكرت: لماذا تقول لي هذا؟ أنا لم أفعل شيئًا».

وتقول إن الأمر لم يقتصر على تلك الواقعة:

«كثيرون نظروا إليّ بطريقة غريبة جدًا. لقد سمعت كثيرًا: إرهابية، إرهابية، إرهابية». وبحسب كاميلا، فإن هذه النظرات والإهانات هي التي تجعلها تتردد في ارتداء النقاب خارج الأماكن التي تشعر فيها بالأمان.



KD وSD يريدان حظر النقاب والبرقع

يأتي حديث كاميلا في وقت جعل فيه حزب المسيحيين الديمقراطيين (KD) حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة جزءًا من سياسته الانتخابية. ويرى KD أن ارتداء النساء لهذه الملابس التي تغطي الوجه بالكامل أمر غير مقبول في مجتمع ديمقراطي، معتبرًا أنها رموز لقمع الشرف، كما يرى الحزب أن إمكانية إخفاء الأشخاص لوجوههم تجعل المجتمع أقل انفتاحًا وتخلق شعورًا بعدم الأمان.

أما ديمقراطيو السويد (SD)، فيذهبون أبعد في برنامجهم الانتخابي، إذ يطالب الحزب أيضًا بحظر الحجاب في الأماكن العامة، انطلاقًا من موقفه بأن نساء وفتيات يُجبرن على تغطية أنفسهن ويتعرضن للسيطرة والإخضاع.

كاميلا: «إيبا بوش.. لماذا من المهم بالنسبة لك حظر النقاب؟»

كاميلا ترفض هذه النظرة إلى اختيارها تمامًا. وعندما سُئلت عن السؤال الذي تريد توجيهه إلى زعيمة KD، Ebba Busch، قالت:

«إيبا بوش، لماذا من المهم بالنسبة لك حظر النقاب؟ لأنني أستطيع أن أقول لك إن كثيرًا من الأخوات لن يخرجن من بيوتهن إذا حظرتِ هذا اللباس. ومجرد أن امرأة ترتدي النقاب لا يعني أنها امرأة مقموعة».

وترى كاميلا أن على بوش، باعتبارها امرأة، الدفاع عن حق النساء جميعًا في اختيار ملابسهن.

وتقول: «الأمر ليس وكأننا نتقيأ بسبب طريقة لباسها. هي تستطيع أن ترتدي ما تشاء، لكن عليها عندها أن تحترمنا أيضًا في الطريقة التي نرتدي بها ملابسنا».

ثم تقارن ذلك بأشخاص يرتدون أزياء وملابس تنكرية على هيئة حيوانات: «أن تتجول مرتديًا أقنعة كلاب أو قطط، وأن تكون من هؤلاء الـfurries، فهذا مقبول. لكن النقاب يصبح فجأة اضطهادًا؟»



«إيبا بوش وSD لا يعرفون ما يفعلونه»

كاميلا تنتقد كذلك ديمقراطيي السويد وإيبا بوش وأولف كريسترشون. وقالت إنها ستصوت في الانتخابات لحزب اليسار، موضحة أن سبب اختيارها هو شعورها بأن الحزب يحترم دينها واختياراتها في الحياة.

وقالت: «حزب اليسار لطيف جدًا معنا نحن المسلمين. لكن ديمقراطيي السويد لا يعرفون ما يفعلونه إطلاقًا. والأمر نفسه مع إيبا بوش، والأمر نفسه مع أولف كريسترشون». وعندما سُئلت لماذا ترى حزب اليسار ودودًا، قالت: «لأنهم يحترمون ديننا. يحترمون رمضان، ويحترمون العيد، ويحترمون المسجد. لكن SD لا يفعل ذلك، وأنا لا أفهم ما المشكلة. إذا كان ديمقراطيو السويد يريدون هدم المسجد، حسنًا، إذن يمكننا أيضًا هدم الكنيسة السويدية. يا إلهي!»

النقاب والعمل

كاميلا متزوجة منذ نحو عام، وزوجها يعيش في بريطانيا. ومنذ إنهائها المرحلة الثانوية، تقول إنها خاضت الكثير من فترات التدريب العملي APL (arbetsplatsförlagt lärande)، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على وظيفة.

وتقول: «قمت بالكثير جدًا من APL لدرجة أنني لم أعد أتذكرها. للأسف، العثور على عمل صعب جدًا». ورغم رغبتها في ارتداء النقاب، فإنها لا ترتديه عندما تذهب إلى مقابلات العمل.

وعندما سُئلت عن ذلك أجابت: «لا، لا… أنا  أعرف أنهم سيرفضونني عندها. أتمنى لو كان مسموحًا لي بالعمل بالنقاب، لكن يبدو أنه يجب رؤية وجوه الناس. لا أعرف ما الفائدة من ذلك؟» بالنسبة إلى كاميلا، القضية في النهاية ليست مجرد قطعة قماش. هي ترى النقاب اختيارًا شخصيًا يمنحها شعورًا بالراحة والحرية، بينما ترى الأحزاب المطالبة بحظره أنه رمز للاضطهاد والسيطرة.

أما ردها على هذا الوصف فهو واضح: «مجرد أن امرأة ترتدي النقاب لا يعني أنها امرأة مقموعة».





المصدر: Expressen – 12 سبتمبر/أيلول 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى